السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
310
مفاتيح الأصول
الخصوصية الكمالية لا توجد إلا فيه فيجوز تركه لا إلى بدل يكون مستحبا ويمكن الجواب أيضا باختيار الشق الثاني وإن كان فيه خروج عن المعنى المصطلح إلا أنه لا محذور فقد صرح به جملة من أجلاء الأصحاب منهم جده في روض الجنان انتهى والمعتمد عندي هو القول الأول الثاني قال في الإحكام يجوز أن يكون المحرم أحد الأمرين لا بعينه عندنا خلافا للمعتزلة وذلك لأنه لا مانع من ورود النهي بقوله لا تكلم زيدا أو عمراً فقد حرمت كلام أحدهما لا بعينه ولست أحرم عليك الجمع ولا واحدا بعينه فهذا الورود معقول غير ممتنع ولا شك أنه إذا كان كذلك فليس المحرم مجموع كلامهما ولا كلام أحدهما على التعيين لتصريحه بنقيضه ولم يبق إلا أن يكون المحرم أحدهما لا بعينه ومنهم الخصم في الاعتراض ومنهجنا في الجواب فكما سبق في الجواب المخير ولا يخفى وجهه لكن ربما تشبثت الخصوم بقولهم إن حرف أو إذا ورد في النهي اقتضى الجمع دون التخيير ودليله قوله تبارك وتعالى ولا تطع منهم آثما أو كفورا فإن المراد أنما هو النهي عن طاعة كل واحد منهما لا النهي عن أحدهما وجوابه أن يقال مقتضى الآية إنما هو التخيير وتحريم أحد الأمرين لا بعينه والجمع في التحريم هنا إنما كان مستفادا من دليل آخر ويجب أن يكون كذلك جمعا بين الآية وما ذكرناه من الدليل ويظهر من المختصر وشرحه المصير إلى ما صار إليه ففي الأول يجوز أن يحرم واحد لا بعينه خلافا للمعتزلة وهي كالمخير وفي الثاني يجوز أن يحرم واحد مبهم من أشياء معينة ويكون معناه أن له ترك أيها شاء جمعا وبدلا وليس له أن يجمع بينهما خلافا للمعتزلة وهي كمسألة الواجب المخير اختلافا ودليلا وشبهة وجوابا في القواعد اختيار ما حكوه عن المعتزلة فإنه قال يصح الأمر تخييرا بين أمور ويتعلق بالقدر المشترك وهو مفهوم أحدها ولا تخيير فيه ومتعلق التخيير الخصوصيات لأنه لا يجب عليه غير أحدها كما لا يجوز له الإخلال بجميعها وهل يصح النهي تخييرا منع منه بعضهم لأن متعلقه هو مفهوم أحدها الذي هو مشترك بينها فيحرم جميع الأفراد لأنه لو دخل فرد في الوجود لدخل في ضمنه المشترك وقد حرم بالنهي لا يقال ينتقض بالأختين والأم والبنت فإنه منهي عن التزويج بأيها شاء فنقول التحريم هنا ليس على التخيير لأنه إنما تعلق بالمجموع عينا لا بالمشترك بين الأفراد ولما كان المطلوب أن لا يدخل ماهية المجموع في الوجود وعدم الماهية يتحقق بعدم جزء من أجزائها أي جزء كان فأي أخت تركها خرج عن عهدة النهي عن المجموع لا لأنه نهي عن القدر المشترك بل لأن الخروج عن عهدة المجموع يكفي فيه فرد من أفراد ذلك المجموع ويخرج عن العهدة بواحدة لا بعينها وكذا نقول في خصال الكفارة لما وجب القدر المشترك حرم ترك الجميع لاستلزامه ترك المشترك فالمحرم ترك الجميع لا واحدة بعينها من الخصال فلا يوجد نهي على هذه الصورة إلا وهو معلق بالمجموع لا بالمشترك وكيف لا يكون كذلك ومن المحال العقلي أن يفعل فرد من نوع أو جزئي من كلي أو مشترك ولا يفعل ذلك المشترك المنهي عنه لاشتمال الجزئي على الكلي بالضرورة وفاعل الأخص فاعل الأعم فلا يخرج عن العهدة في النهي إلا بترك كل فرد انتهى وفيه نظر فإن الماهية المطلقة والنكرة اللتين تعلق بهما النهي أو النفي لا يقتضيان العموم وسلب جميع الأفراد عقلا كما تقدم إليه الإشارة وعلى هذا لا يستحيل عقلا تعلق النهي بالماهية الكلية وثبوت التخيير بين أفرادها في مقام الامتثال به كما في الأمر المتعلق بها وإن كان ظاهر لفظ النهي المتعلق بها إفادة العموم بالنسبة إلى جميع أفرادها إذ الكلام في الإمكان العقلي وتجويزه لا فيما هو الظاهر لغة وعرفا ولا تلازم بينهما قطعا ويمكن أيضا تجويز التخيير في النهي نحو التخيير في خصال الكفارة والصلاة في المواطن الأربعة فإذن القول الأول هو الأقرب وإن كانت المسألة في غاية الإشكال الثالث قال الشهيد في القواعد يمكن التخيير بين الواجب والندب إذا كان التخيير بين جزء وكل لا بين أمور متباينة وذلك كتخيير النبي صلى الله عليه وآله في قيام الليل بين الثلاث والنصف والثلاثين وتخيير المسافر في الأماكن الأربعة بين القصر والإتمام وتخيير المدين في إنظار المعسر والصدقة وفي هذا يقال المندوب أفضل من الواجب الرابع قال الشهيد في القواعد أيضا قد يقع بين ما يخاف سوء عاقبته وبين ما لا يخاف فيه كخبر الإسراء وأنه خير بين اللبن والخمر فاختار اللبن فقال له جبرئيل عليه السلام اخترت القطرة ولو اخترت الخمر لقوت أمتك وليس هذا تخييرا بين الحرام والمباح لأن سوء العاقبة يرجع إلى اختيار الفاعلين الخامس قال في المنية اعلم أن الأمر بالشيئين والأشياء لا على سبيل الجمع قد يكون على الترتيب بمعنى كون الثاني غير مسقط للفرض ما دام الأول مقدورا وقد يكون لا على الترتيب بل على البدل بمعنى كون كل واحد منهما قائما مقام الآخر في سقوط الفرض به وإيجاب الثواب والخروج عن العهدة وغير ذلك من توابع الوجوب كما تقدم في خصال الكفارة المخيرة وعلى التقديرين فالجمع بين ذنبك الشيئين قد يكون ممتنعا عقلا لحصول التضاد بينهما كالتوجه إلى جهة معينة من الجهات الأربع وغيرها عند اشتباه القبلة للصلاة وقد لا يكون فإما أن يكون حراما أو مباحا أو مندوبا فالأقسام ستة أشار المصنف إليها وذكر أمثلتها الأول تحريم الجمع بين الشيئين الواجبين على الترتيب وهو متحقق في كل صورة يكون جواز الثاني فيها مشروطا بعدم الأول مثل أكل المباح و